أحمد عبد الباقي

423

سامرا

ويقول المسعودي ان المعتمد على اللّه كان شغوفا بالطرب ، والغالب عليه المعاقرة ومحبة أنواع الملاهي . وكان يعقد مجالس للهو والمنادمة 72 وأكثر الأحاديث التي تدور فيها كانت عن الطرب وآلاته ، وأنواع اللهو عند مختلف الأمم . ويقول ابن خرداذبة ان المعتمد على اللّه سأل في أحد مجالسه عن أول من اتخذ آلة العود . وقد حاول ابن خرداذبة ان يوضح البداية لهذه الآلة وتطورها عند مختلف الأمم القديمة . فخلص إلى أن العود يوناني صنعه أصحاب الهندسة على هيئة طبائع الانسان ، فان اعتدلت أو تارة جانس الطبائع واطرب . وان الطرب انما هو رد النفس إلى الحالة الطبيعية دفعة . ثم تطرق إلى أنواع الملاهي عند تلك الأمم . فذكر آلات الطرب عند الروم والهند وأوصافها . وتكلم بعد ذلك عن الغناء عند العرب وكيف بدأ بالحداء . وكان نشوءه ان مضر بن نزار بن معد سقط عن بعيره في بعض أسفاره فكسرت يده فجعل يتأوه من الألم ويقول : يا يداه . يا يداه . ويكرر ذلك بنغمة خاصة ، وكان حسن الصوت ، فلاحظ ان الإبل قد استوسقت وطاب لها السير . فأتخذ ذلك برجز الشعر ، وجعلوا كلامه أول الحداء ، ومن قول الحادي : يا هاديا يا هاديا ، ويا يداه يا يداه . ثم اشتق الغناء من الحداء . وكان الغناء ثلاثة أجناس : الركبان ، والسناد الثقيل ، والهزج الخفيف . وأشار ابن خرداذبة إلى أن أول من غنى من العرب الجرادتان وهما قينتان لمعاوية بن بكر . وكانت العرب تسمى القينة الكربنة ، والعود المزهر ، ثم تطرق الحديث إلى اختلاف الغناء باختلاف الأصقاع العربية . فكان غناء أهل اليمن بالمعازف وايقاعها على جنسين : حنفي وحميري ، والحنفي أحسنهما . أما قريش فلم تعرف من الغناء الا النصب . وكانت الحيرة تعرف ضرب العود والغناء عليه ، ومنها انتقل ذلك إلى أهل مكة .